الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

16

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فيكون رقيباً على بدنه ، بسايس الشريعة عن المخالفات ، ولزوم الموافقات . رقيباً على نفسه ، بسايس الطريقة ، ولزوم المجاهدات ، وترك الشهوات . رقيباً على قلبه ، بسايس المحبة عن ملاحظة الأغيار ولزوم الأذكار . رقيباً على سره ، بسايس الأنوار عن الأستار في كشف الأستار . رقيباً على روحه ، بطوالع شموس الشواهد عن الالتفات إلى الدارين في بذل الوجود لنيل المقصود . رقيباً على سر الخفي ، بسلطان الهوية وسطوات الألوهية عن ، وصمة أنانية الإنسانية في ، إفناء الصفات بالصفات والذات بالذات » « 1 » [ مسألة - 11 ] : في ترك المراقبة يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « لما كانت المراقبة تن - زلًا مثالياً للتقريب ، واقتضت مرتبة العلماء بالله أنه ليس كمثله شيء ، فارتفعت الأشكال والأمثال ، ولم يتقيد أمر إلاله ، ولا انضبط ، وجهل الأمر ، وتبين له أنه لم يكن معلوماً ما في وقت الاعتقاد بأنه كان معلوماً لنا ، ولم يحصل في العلم به أمر ثبوتي ، بل سلب محقق ، ونسبة معقولة ، أعطتها الآثار الموجودة في الأعيان ، فلا كيف ، ولا أين ، ولا متى ، ولا وضع ، ولا إضافة ، ولا عرض ، ولا جوهر ، ولا كم ، وهو المقدار ، وما بقي من العشرة إلا انفعال محقق وفاعل معين أو فعل ظاهر من فاعل مجهول يرى أثره ولا يعرف خبره ولا يعلم عينه ولا يجهل كونه ، فلمن نراقب ؟ وما ثم من يقع عليه عين ، ولا من يضبطه خيال ، ولا من يحدده زمان ، ولا من تعدده صفات وأحكام ، ولا من تكيِّفه « 2 » أحوال ، ولا من تميزه أوضاع ، ولا من تظهره إضافة ، فكيف نراقب من لا يقبل الصفات والعلم يرفع الخيال ؟ فهو الرقيب لا المُراقَب » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ نجم الدين داية الرازي مخطوطة منار السائرين ومطار الطائرين - ص 144 . ( 2 ) - وردت في النص : تكسيفه . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 211 .